غلادياتور2: هل يسكن العالم غير الأمريكيين ؟

هل ساهمت الإنترنت في تغيير وجهات نظر البشريّة وقربّتها كما يستهيم بعض سكان العالم الثالث، وعرّفت الغربيين فعلا بمن يعيشون معهم على الأرض من أمم لها ثقافاتها وخصوصياتها ؟
.فإنّ فيلم غلادياتور 2، يثبت أنّ العرب على الأقل ومن كان في فلك ثقافتهم، لم ينتقلوا إلى مصاف خصوصيّة ثقافيّة غير غربيّة.
إذ تبدأ أحداث الفيلم مع آنو الذي يعيش وسط البربر في نوميديا التي حمته من مكائد السياسة والاغتيالات في روما. غير أنّ هؤلاء النوميديّون يتحدّثون أصواتا حين نركّز فيها نستطيع أن نلتقط كلمات عربيّة ، بل إحدى اللّغات الدارجة في شمال إفريقيا، ويلبسون عباءات عرب بدو من عصرنا.
منذ لورنس العرب وما سبقه أو جاء بعده، لم تتغيّر إذن، هذه الصورة النمطيّة لكلّ ما يمثّل الثقافة العربيّة؛ إذ تقتفي كلّ الأفلام السينمائيّة الغربيّة عموما، والأمريكيّة بالخصوص هذا التّصور المحدود عن العرب، وتجمّدهم في نمط البدويّ المتخلّف.
فالفيلم الذي اِنتظرته الأرض بما يمثل من تفوّق للسينما وأدواتها، لا يتحرّى مخرجه ريدلي سكوت ولا سيناريسته دفيد سكاربة، تفصيلات تفرّق بين سكان شمال إفريقيا أو نوميديا تحديدا كمملكة دفعت الكثير لتَخرج عن سلطة روما، وشبه الجزيرة العربيّة وقتها بلاد بعيدة عنها، بل لا يكاد يجمعهما إلاّ ما نعرف اليوم من تحليلات عن رحلة قامت بها مجموعة قَدِمت من شبه الجزيرة العربيّة، بينما تناقضها آراء تؤكّد قدم البربر في أرضهم، قدم يتعدّى ثقافة روما نفسها، بما اِستلهمته من مؤلفات بونيقيّة لتطوير حضارتها.
فلو تحرّى فريق الفيلم  الدقة كما نرى الغربيين يبحثون في كلّ شاردة وواردة، عندما يتعلّق الأمر بثقافتهم، لما قدّم الفيلم بهذه الأخطاء التّاريخيّة كأن يكون يوغرطة، وهو الملك الذي خاض حروب الانفصال عن روما، مجرّد شيخ اِعتنى بـ أنو، وإنّما تلك صورة نمطيّة أخرى لتفوّق الحضارة الغربيّة. إذًا قدّم الفيلم يوغرطة شيخا نكرة أعطى للبطل الرومانيّ الحماية والرعاية، حتى إنّه من عبقريته منحه قيادة المعركة التي كانت نتيجتها هزيمة نكراء لـ نوميديا، و سببا في عودته أسيرا إلى روما.
وهذا صحيح تاريخيّا ، فقد ألحقت روما الهزيمة بـ يوغرطا لأسباب موضوعيّة أهمّها دهاء هذا الملك الذي طوّر مملكة منظمة بمدارسها ودواوينها، والذي كان من الضروريّ أن تؤدبه روما جرّاء رفضه الخضوع. باستقلاله شيّد يوغرطا مملكة رفضت أن يعيش البربر عبيدا لـ روما، بينما صوّرالفيلم نوميديا بادية فقيرة ، لم ينتبه أحد إلى أنّها يمكن أن تخفي أميرا رومانيّا.
فهل يصعب علينا أن نحوصل أنّه ما دام ذلك لن يؤثر في القصة، بما يسمح لـ أنو بالعودة إلى روما، فلن يكلّف المخرج نفسه بالبحث وتقديم الحقيقة عن أمم بائدة لم توظّف إلاّ لتطوير الأحداث؟ فهل تحرّى الغربيّون الذي يوجّهون الثقافة ظاهريا وخفية،  الحقيقة في أحداث تاريخيّة أخرى؟

Leave comment

Your email address will not be published. Required fields are marked with *.