تشخيص الفكرة  عبر ايقونة الترميز  والتشفير والتجريد ، سريالية الواقع

الشاعر ماجد مطرود من خلال تجربته الشعرية هذه يبحث عن الاختلاف والتفرد من ناحية الفكرة ومن ناحية التركيبة اللغوية من اجل ان يشكل لنا لوحة فنية باهرة ربما في بعض الاحيان يصعب على القاريء العادي ان يفك رموزه اذا اعتمد في التفسير الطريقة الكلاسيكية اوالجاهزة لان ماجد مطرود لا يعطي فكرته جاهزة  ولا يشكلها بطريقة متداولة اومطروقة انه يستفز القاري ويحيله الى مفكر او صانع جديد للنص انه يكتب بطريقة مختلفة من حيث التشخيص لايقونة اوفكرة ما تدخل  ضمن التجريد والترميز وتحتاج قاريء لماح يعرف كيف يفكك ويسلط الضوء  على نوافذ محددة في القراءة من اجل الوصول بها الى نهاية جميلة.
ببساطة شديدة ان  ناره تحت الرماد فعليك ان تنفخ الرماد لكي تتلمس ناره لانه مشتعل في كل نصوصه بالشعر والجمال وهناك فرق كبير بين الاشتعال والاحتراق!
 الشاعر ماجد مطرود  شاعر مثير في شعريته ولغته في تشكيلاتها التجريدية تضيف طعما خاصا  من الجمال والصور البصرية  الجديدة! بالرغم من الحزن الشديد والسوداوية الا انها تمثل لنا قدرة  جميلة وذائقة فنية  نتحسسها ونتذوقها  فالشاعر المبدع هو  الخالق الحقيقي للغة مرصوصة في بنائها ومعبرة عن  تجليات روحية في  جسد النص  وفي الذات الشاعرة!

ولاني زعيم الكواكب كلها
ولان عجلات المد والجزر خاصتي
رأيته محارة نسيت اسنانها في البحر
ولاني مشعّ ابدي
نظفت طاولتي من دنس الساعات
هياته
راقصته بنبل وحلم سعيد
حاصرته بهيبة الموسيقى
بشرف العروق
توّجته بكرم الورد
بصولجان البياض
وقلت للشمس
أخيتي
هيا رتّبيه
رائحة اكثر مجدا
همسا
لفوضويته الدارجة

ثم يقول :
الغروب فم الله
فلنصلي جميعا
صليت حتى انهار  المسجد الاقصى
وكان الليل في يميني
وكنت ريحا
ولست براقا …

النصوص في مجموعة الطوفان في نوحه الاخير بمجملها حققت جمالها باعتمادها على عناصر متعددة مكوِّنة لبنيتها التي اعتمدت الخط (الدراماتيكي) من حيث وتيرة الايقاع السردي والدلالة والعلاقة بين الدال والمدلول وكذلك المرجعية الواقعية المتماهية مع المرجعية الاصلية للشاعر وهي الواقع السريالي فيؤثر في المتلقي تأثيرا كبيرا .ان العلاقات الداخلية  لروح النص  وصراعات الشاعر الداخلية النفسية والاجتماعية كشاعر وانسان ومناضل ورحّال باحث عن حياة آمنة , بالاضافة  الى مجموع الدلالات  التي يتعامل بها ويشكلها كما أسلفنا وأشرنا اليها  سابقا اعتمادها على  الفعل وحركته والتناغمات الصوتية لتشكيل الحروف وغيرها وبالتالي تلقي بظلالها المؤثرة على القاريء

وفي نص سوف لن تراني إلا حينما تقراني, نقرأ :

ما زلت وحدي
رغم انشطاراتي وأبعادي
باصقا شهوتي
فاتحا فما يشبه طعنة الغدر
صارخا انكيدو
أيها الجرحُ المؤجل
ايها الدمُ المسافرُ بلا اشرعةٍ
هل تتذكّرُ الغيم قبل الرحيل؟
أنه المطر النقي
صار فراتا يشربني
ولا أشربه!

Leave comment

Your email address will not be published. Required fields are marked with *.