رمز الحكاية وتوظيف اللون،،،،  طه سبع إنموذجا

التجديد والسرد على سطح اللوحة.. طه سبع  كسر قوانين النمطية  في اعماله !

لاشك  ان للجمالية في توظيف  اللون   خصوصية  عالية وهي  تؤسس لنا  كمتفرجين  على ما يدور من  تفاعل  واشتباك داخل اللوحة  انما هي في نفس الوقت  تمثل رؤيا خاصة للفن  والفنان وطريقة لملامسة شغاف ما هو  (جميل في النص السردي ) الذي ينعكس  داخل اللوحة ,  لأجل تذوق فني يكشف حقيقة تلك النصوص وآثرها على الفرد الباحث أو الأفراد الآخرين المتذوقين ومن المتخصصين  في  تفكيك هذه اللوحات وارجاعها الى اصلها !
فالجمال يكون في الفنون كما يكون في الطبيعة وكما يكون في الأمور الصناعية  ولهذا كانت الحاجة الجمالية هي أرسخ الحاجات التي تميز  الكائن البشري عن غيره من الكائنات  ومن أكثرها ثباتا وقوة ..  ان هذه الحاجة لا يصار إلى ممارستها في الميدان الخاص والمحدود للفنون الجميلة فقط حيث تجد في الحقيقة كفاياتها الأكثر سموا وصفاء وكثافة وإنما تلقاها أيضا كقوة محركة وموجهة ومتممة ومشرفة ومستشرفة معا في مختلف ميادين النشاط الإنساني كما نلقاها في الإطار العلمي البحت, بمقدار ما نجدها في الإطار الروحاني والمعنوي الأسمى.
ولابد  ايضا ان المتابع  لقراة  هذه الاعمال  الفنية  عند الفنان  طه سبع  سيجد هناك علاقة جدلية  بين اللون و وظيفته  التشكيلية مع تقييم اظهار القيم الجمالية  البصرية  للون من خلال عالم السرد والحكاية الشعبية  , ومن ثم سيعثر  او يسمع  من خلال اللوحة بان هناك  قاصا  او — قصخون شعبيا  — يقدم الحكايا  ..التي جاءت كنصوص ادبية اراد بها الفنان  ان يرسمها بجمالية اللون  المتناسق مع  محتوى العلاقات الداخلية لحكاياته التي تمتد من المغرب الى العراق والعكس صحيح ايضا !
هذه الانساق  الملونة في الحكايا  ماهي الا  دراسة خاصة  في علم الحياة  التي  تعلمها وعلمها  لطلابه كما في علاقات علم النفس والاجتماع , الفيزياء والرياضيات , الجمال وبلاغة السرد  و اللغة  وصورها الجميلة ,  كل هذا  ينطلق من محرك  اجتماعي فعال  يسكن داخل الفنان المبدع طه سبع !

ان جمالية اللون  تاتي من انبعاث جمالية السرد الحكائي عند  كل لوحة  نقف امامها  يسعى اليها الفنان  من خلال علاقاته داخل اللوحة وعناصرها وعلاقاته خارج اللوحة في المحيط البشري وعناصره !  اذن نحن اما م اعمال  فيها مفاتيح  تفتح لنا ابواب الحوارات عن تلك الدلالات والرمزية  في كشف  حكايا اللون وحكايا السرد القصصي  كما احب ان اطلق عليه  (النص البصري المترجم  او المجسد  ) عبر اليات فن الرسم  الذي يحدد لنا  التجربة  (التراكمية  – النوعية ) في فعل وحركة  كل لوحة وصورة  رسمت بايقاع خاص وطاقة خاصة تعبر عن ذاتين مختلفين هما – ذات الفنان وذات اللوحة   –  وهنا  يتمثل لنا قيمة التوظيف  الفني الرائع  كمضمون  وظيفي مهم جدا..
كما تضاف قيمة جمالية اخرى  لهذه القيمة الوظيفية على نطاق  سرد الحكايا  الممتع جدا في اللون والوجوه  العيون والزوايا  والابواب والشبابيك  والناس والضوء  والظل والعلاقات الداخلية للوحة  واستحضار ايضا  طاقات اللون  الى اخره من عناصر اللوحة !  
لان اللون  في اللوحة هنا يشير الى  كشف  جوانيات شخصيات الحكايا من الداخل والخارج , من المعلن والسري !
كانك وسط ذلك السرد  تسمع صوت الفنان  ( الحكواتي ) وهو يحكي  لنا تاريخ كل حكاية عبر التاريخ من خلال  اللون  والضوء  والاشتباكات الاخرى في — العلاقات الداخلية للخط الدرامي — الذي  يبدء من كل زاوية ويمتد الصراع فيه الى عين امراة  او وجه رجل  أو عند عتبة احدى الابواب هذا من جهة ..
ومن جهة اخرى يؤشر لنا في تلميحاته  هذه الى وظيفة اللون في  النص الحكائي  على مستوى الشكل والمضمون .. لذلك من منظور اخر نجد ان الالوان  تشكل  تجسيدا  واضحا للدراما  الحكائية  او للتشكيل الحركي  في تشابك الخطوط الدرامية لتوصيف كل حدث  او حوار اوفعل  او ما يحدث من تقاطعات  ضمن العلاقات  وما ينتج من تفجير في كميات الطاقة  واستخدام رمزية اللون المثيرة على سطح اللوحة  !
ان الجمال  بصفة خاصة والفن بصفة عامة وسيلة بشرية من وسائل الإفصاح عن حالة الوعي التي يتميز بها الفنان طه سبع  وهو ايضا يعبر عن  موقف معرفي هام  ينطلق من التجربة الإنسانـية ويهدف إلى مصير إنساني  ينتشل الحياة مما تتردى فيه إلى مناخ أكثر ملاءمة ذلك هو مجال الحرية والغبطة والاقتراب من الكامل ولان الجمال قيمة مطلقة فلا بد من الحاجة اليه تنبع من وازع داخلي او قوة باطنية تدفعنا اليه كما يؤكد ذلك « د.كمال عيد » ويعبر عن علم الجمال بفلسفة الفن … وبما ان ارسطو يثبت ان اهم مافي الفن يكمن في المحاكاة .. وهذه المحاكاة تظهر بالتقليد لصالح مزاج الانسان ورغبته.
تجتمع الفنون  في حكايته على سطح اللوحة  فنشم رائحة عطر المعشوقة , ونحس بالم العاشق ! نسمع صوت الحبيب , نقرء  لغة العيون , نتذوق رائحة الكؤوس ! نطرب للغناء .  نسرق الهمس  و البوح ..  كل هذا في حكايات طه سبع !
يجيد التعبير  في الرمزيات العالية لحد غير عادي , وهذا ما يميزه عن الفنانين الاخرين وفقا لتجربته  الشخصية الخاصة في الغربة والاغتراب  حينما وظف ادواته الذاتية والفكرية من خلال  اشتباك الالوان مع الفكرة برمزية  تميز فيها !
طه سبع  فنان  مجدد في  السرد على سطح اللوحة !
والسبب  في ذلك ايضا  هو ان الالوان  الذي يستخدمها  الفنان  طه سبع  تعطينا  احساسات جميلة بالرغم من غموضها  لكنك تشعر بها  , والشعور في اغلب اللوحات شعورا بطريقة رمزية ! وجوه ملونه كانه يقول لنا ها انا  افعل فعل الانزياح اللوني في اعمالي !
لم ار وجها واحدا طبيعيا  ابدا !
وهذا هو الترميز  الجميل الذي سعى اليه الفنان في اغلب لوحاته ! تبعا لتلك  الحياة الطقسية الخاصة التي يعيشها  وهي حاضرة في وجدانه !عبر سنوات غربته الشاقة  التي الهمته الكثير من التجارب  لذلك فالالوان عنده  هي حاصل تحصيل  لكل حكاية تلبس اثوابا جديدة مختلفة  فاختيار الابيض والازرق والاصفر  والاسود والاحمر  والاخضر كل بحسبان !
لانه يتنقل في حكاياته بين صفاء الذات وبين الامل المفقود وبين الجمال والبحث عن السلام والمحبة والحرية  التي سرقت منه الكثير الكثير  كذلك هو مثل اعلى في  علاقاته  عن  الالفة  والسعادة والفرح  ..
 باحث  في التجديد  الذي هو بوصلته الثابته في افكاره !
اعماله كانها اقرب الى حكاية مزخرفة  , تجذب البصر وتدعم السرد في اللوحة  وتضيف معالم جمالية في  كل الفضاءات   ومن ثم تسهل على المتفرج  في الحصول على نتائج ايجابية  مقنعة في تفسير ماجاء في اللوحة من سرد !
واثناء  متابعتي في دراستي هذه  لاعمال الفنان طه سبع   , ايضا  وجدت  ومن الاكيد  الواضح  في اغلب  اعمال هذا الفنان المتعدد المواهب ,, هناك مسعى الى  تغيير وحركة جدية  في فلسفته  مع اللون والسرد  وهذه العلاقة  تسعى للتغير الدائم ,,  نحو الاجمل .

 

Leave comment

Your email address will not be published. Required fields are marked with *.