عن العادات التعيسة في الزواج عندنا

  ف. بن شعلال   فايسبوكيات   (4669) مرة  

وأنا أزور قاعة اللباس التقليدي بقلعة المشور في تلمسان ، توفقت عند اللباس التلمساني، فأخذت المرشدة تحدثني عنه وتصف لي غلاءه الفاحش وكذا ثقله على جسم العروس، لدرجة أنها كثيرا ما يغمى عليها بسبب ذلك الثقل ! و لما لاحظت…


وأنا أزور قاعة اللباس التقليدي بقلعة المشور في تلمسان ، توفقت عند اللباس التلمساني، فأخذت المرشدة تحدثني عنه وتصف لي غلاءه الفاحش وكذا ثقله على جسم العروس، لدرجة أنها كثيرا ما يغمى عليها بسبب ذلك الثقل ! و لما لاحظت استغرابي واشمئزازي، أردفت قائلة : الى يومنا هذا ، لا توجد عروس تلمسانية لا ترتديه، حتى لو اضطرت أن تستدين. عيب لو حصل أن عروسا لم ترتده. وطبعا لن يحصل ، راكي تعرفي كلام الناس ، فسوف تكون عائلتها محط حديث الناس وسخريتهم لسنوات !” عادت بي الذاكرة إلى حفل زفافي الذي حرصت حرصا شديدا على أن يكون بسيطا جدا ، ليس لقلة ذات اليد والحمد لله، لكن رغبة مني في تكسير تلك “الترهات” وتلك الطقوس المنفرة التي باتت تستفز عقلي وتسيء إلى ذائقتي ! ومنها أن تصبغ العروس – وجوبا- شعرها بالأصفر حتى لو كانت سمراء جدا والأصفر لا يليق بها هههههههه، وأن تزيد إضافات لشعرها كي يبدو طويلا ( أو ما يسمى بالبوستيش) ، وأن تضع أظافر صناعية، ورموشا صناعية وأصباغا مختلفة في وجهها لا ذوق فيها ، وأيضا تلك المادة اللامعة التي لا أدري ما جدواها ؟ رفضت رفضا مطلقا أن أقوم بطقس ما يسمى “حمام العروس” والذي تقصد بموجبه العروس حماما رفقة قبيلة من النسوان ، تحمل معها جهازا كاملا من مستلزمات الحمام يجب أن تكون باللون الوردي، فاكتفيت بالاستحمام في بيتنا في هدوء وكما العادة ! لم آخذ برفقتي “شعبا” من النسوة عند الحلاقة، ولم آخذ موعدا مسبقا أصلا، بل ظللت أدور وحدي على محلات الحلاقة بحثا عن حلاقة تمشط شعري القصير بطريقة بسيطة وعادية جدا ( الحمد لله على نعمة الشعر الناعم التي وهبها لي ههههههههه) وهنا أذكر كيف أنني لما يئست، التجأت إلى صديقتي فتيحة شعير وطلبت منها أن تتوسط لي عند حلاقة لها صالون بنفس العمارة التي تسكنها فتيحة صديقتي بالأبيار. وذلك ما حصل فعلا. لم أخبر الحلاقة أنني عروس وطلبت منها أن تعمل لي مجرد ” بروشينغ” بسيط.. اندهشت صديقتي فتيحة فاغرة فاها وقالت لي – وقد كنت دعوتها لعرسي- – يعني أنا المدعوة عملت شعري أحسن منك وعملت كوافير حفلات ! رفضت أن أضع الماكياج الصارخ كما هي عادة العرائس ، واكتفيت بكحل وقلم حمرة الشفاه ! وأنا متجهة إلى قاعة حفل زفافي، ارتديت بدلة تميل للبياض قليلا – جاكيت وتنورة قصيرة – ورفعت شعري وارتديت برنوسا. وصلت القاعة تقريبا الخامسة مساء ( تأخرت بسبب بحثي عن حلاقة فاضيه ههههه) وكان ضيوفي قد قدموا إليها منذ الثانية ظهرا. هناك بالقاعة، غيرت وارتديت ثوب العروس الأبيض الذي استأجرته من أحد المحلات وحرصت أن يكون بسيطا جدا ! ( لو أتيحت لي فرصة الزواج ثانية هههههههههه، سأرتدي الجبة القبائلية التقليدية التي في الواقع لا أحبها، لكن تبقى لباس جدتي وأمي وأصلي ههههه). تفهم أهلي الأمر – وساعفوا ما يعتقدون أنه هبالي – بصعوبة كبيرة.. أما الضيوف، فقد اندهشوا واستغربوا ولاموني كثيرا لاسيما على غياب “التصديرة” التي أمقتها ، لأني لم أحب يوما “مهنة” عرض الأزياء. أما أهل زوجي، فقد صدموا – وأعتقد أنهم كرهوني يومها ههه- ورأوا في بساطتي وخلو حفلي من البهرج المعتاد نوعا من الإهانة لهم ! حتى المكوث جالسة ذابلة العينين وفي يدي مروحة كما هي العادة هههههههههههه على منصة فاعة الحفل رفضته، فكنت أنط بين طاولات ضيفاتي، أشرب مع هذه قهوة، ومع تلك شايا، وأنكت مع أخرى، وأرقص مع الجميع . بل رجوت زوجي ألا يرتدي بذلة سوداء وقميصا أبيض كما هي عادة العرسان، واخترت له بذلة رمادية وقميصا أزرق بلون السماء. فقد أردت أن أغير في المجتمع، فبدأت بنفسي. لا أحب مثقفي ” فاذهب أنت وربك فقاتلا، إنا ها هنا قاعدون !”

        ف. بن شعلال
فاطمه بن شعلال، شاعرة جزائرية، مواليد 1968، خريجة معهد الاعلام وكلية الحقوق.صحفية بالاذاعة الجزائرية

Comments