الحب و الوطن في ديوان: على نغم الوتر خالد رزيق

  ليلى المليس   دراسات ومقالات   (1554) مرة  

الحب و الوطن في ديوان: على نغم الوتر خالد رزيق بقلم: ليلى المليس

get_the_title

“على نغم الوتر” مجموعة شعرية للشاعر الزجال المغربي خالد رزيق، من الحجم المتوسط، تقع المجموعة في مائة وثلاثين صفحة وتتضمن ثلاثة وثلاثين نصا شعريا منه اثني وعشرين قصيدة زجلية ، صدرت عن نيوزيس منشورات فرنسا (المركز العالمي للدراسات العربية والبحوث التاريخية والفلسفية) باريس 2015
بعد اطلاعي على المجموعة الشعرية الموسومة ب “على نغم الوتر” حاولت مقاربة النصوص انطلاقا من ثيمتين أساسيتين هما الحب والوطن، باعتبارهما المحورين الأساسيين في المتن الشعري لدى الشاعر.
الحب: يفتتح الشاعر مجموعته الشعرية بعد الاهداء بنص شعري بعنوان “انه الحب” وهو مستمد من النص نفسه حتى يكون المدخل والمخرج للنص في ان واحد وهو نوع من التأكيد ..وكأنه يضع القصيدة بين اطارين متطابقين
انه الحب ..فلن أنام حتى أراه انه الحب ما أحلاه ”
فهو يعلن انتصاره لمبدأ الحب مند البداية ، الحب بكل معانيه السامية و النبيلة ..لقد ترك الشاعر الحرية الكاملة للخاطرة لتنساب انسيابا رقراقا كنهر عذب شفاف نسمع خريره هادئا كهدوء العاشق الولهان، سعيدا فرحا بهذا الشعور الذي يوحد الطبيعة والانسان.
قصيدة اشراقة هي امتداد لهذا الحب يقول:”الوجه مشرق، القلم مضيء والاصل عريق والقلب عطوف فهذه الصفات تغنيه عن الجمال الحسي الذي لم يتطرق اليه الا نادرا كأن يتحدث عن العينين وعن الوجه، وفي قصيدة العشق يتناول قضية الصراع الثنائي الابدي بين الرجل والمرأة، هنا لم يقف كباقي الشعراء عند الانجداب الاول، والرغبة في الاخر وتقبل كل عيوبه قبل مزاياه .
بل يتجاوز ذلك ويطرح علينا النهاية المحتملة ،ان لم تكن حتمية، وهي رؤية الاخر بعين الواقع اليومي وما يليه من نزاعات وصراعات ..فيقول
العشق حلو في المظهر
وجميل في اللقاء الاول..
فدار الزمان ودار
اسرع من القطار
فأصبح من أقبح الناس
وهي كالوسواس الخناس ص33و34
و في قصائده الزجلية يمجد المرأة المغربية كعادته ويقول:
مرحبا بنت بلادي، الزين الفتان
مرحبا بالورد المفتح على كل لوان
بكلامك لحلو تسقي لغصان
وبخلاق الطيبة تروي العطشان ..ص53
وفي قصيدة مغربية بنت بلادي يقول:
لباسها نخوا وهما وشان
بقفطان مغربي يبهر لعيان
هي شمعة ضاوية بنت المغرب ص96
هنا طبعا وكعادته يفتخر بالمرأة المغربية وما اشتهرت به من جمال وأناقة وثقافة، لم ينس شاعرنا المرأة الام فخصص لها نصا شعريا معنونا ب:الام
يقول :كانت نطفة من العدم
وتربت في بطن بلا ندم ص35
يسرد علينا نشأة الجنين الانثى مرورا بجميع مرحلها الحياتية من نطفة الى طفلة ثم شابة وبعد ذلك أما، بأسلوب شعري مرح يذكرنا بالحكواتي حتى يشدك اليه وتنصهر مع النص حد التلاشي ولا يخلو النص من الوعظ والارشاد وهذا ما يجعل منه نصا حكواتيا بامتياز.
الوطن :في قصيدة اشتياق يصور لنا الشاعر حنينه الى الوطن، ورغبته في معانقته ،والارتماء بين أحضانه يقول :”اشتقت اليك يا وطني والدمع في عيني ..من باريس حملت متاعي واليك يا وطني ساعي ..ص16
تضافرت اسباب المعاناة عند الشاعر، الغربة والبعد عن الاهل و الذكريات المفقودة وكذلك التحسر على حالة الوطن لتنسج هذا النسيج الابداعي الذي جعل منه الشاعر متنفسا وصرخة قد يصل صداها يوما ما … ، يصلها الشاعر بصرخة اخرى لا تقل معاناة في قصيدة صرخة سجين وفي هذا النص تصبح الصرخة اكبر لتشمل هم العالم العربي ككل ،هنا وبدون ادنى شك هناك اشارة الى السجن الفعلي وما يعانيه المعتقل في غياهب السجون وهناك اشارة خفية الى سجن اخر ربما اكثر خطورة وهو السجن المعنوي او سجن الصمت الذي يسود العالم العربي اتجاه ما نراه من دمار وتقتيل وتفكيك ، وفي كلتا الحالتين فالإنسان العربي معتقل بالضرورة
..يستمر في نفس الاتجاه وفي قصيدة الحرية يقول: ليال عاصفات ترهبني ، ريحها كالسيف يمزقني ، أمطارها طوفانيه تغرقني ..ص29
يعلن الشاعر رفضه لما يحدث ، يعلن بكاءه ، الامه،أماله في مستقبل جديد مشرق لكن هيهات لعل اللحود تسمع شكواه وتفهم مبتغاه يقول” اهديت روحي ثمنا لمن يجد..الى ان يقول : اسألوا عنها أناس القبورص30
اما قصيدة :في محطة القطار ، يذكرني هذا النص بأدب المقامات بأسلوبها السردي المرح والذي اعتمد فيه الشاعر السجع مما زاده جمالا، يستهل القصيدة بمقطع مثير “صادفت بغلا وحمارا
فجلست اسمع ما دار
بينهما من حوارص19
النص في مجمله نقد لاذع لظواهر اجتماعية متعددة نذكر منها الكذب ، النفاق، السرقة الخ كل هذا صاغه شاعرنا بأسلوب هزلي سلس وبسيط حتى تتضح الرؤية مع استعمال المجاز،فقد اعتمد تمرير مجموعة من الحقائق على لسان الحيوانين البغل و الحمار..
بطبيعة الحال لم ينس شاعرنا الاشادة بالمدن المغربية العريقة مثل مكناس التي خصص لها مكان الصدارة في ديوانه وهو الغلاف حيث وضع صورة فتوغرافية لباب منصورلعلج وهوكما نعلم من أعظم أبواب القصبة الاسماعلية والصورة للفنان بوعبيد المكناسي، مدينة مكناس مسقط رأس الشاعر يقول :نبدا كلامي باسم الكريم الحنان
وصلى والسلام على النبي العدنان
على مدينة مكناس زينة البلدان
وصوارها الشامخين من قديم الزمان ص 61
هنا ايضا نجد الاسلوب الافتتاحي للحكاية الشعبية حاضرا بقوة ..تحدث ايضا عن اختها فاس قائلا وفاطمة الفهرية شافت فمنامها نور.. وبنات أول جامعة اسلامية للعربان لدين والثقافة والبحث والعرفان ص64
والرباط هذا ان دل على شيء فهو يدل على تشبته بوطنه المغرب
كتاب على نغم الوتر للشاعر خالد رزيق صرخة معاناة قد نجملها في الحب والبحث عن الذات وتقبل الاوضاع المقلوبة يبقى الكتاب رغم كل هذا ماتعا بأسلوبه البسيط والسلس بعيدا عن كل تعقيد وقد يجسد العنوان “على نغم الوتر”بوابة أخرى نحو قراءات أخرى .. .

بقلم: ليلى المليس

        ليلى المليس
شاعرة وكاتبة من المغرب تعيش في باريس

Comments