كنصٍ أتعبه التأويل : عيسى قارف – عمر الأزمي

  كلمات   إقامات الإبداع   (1857) مرة  

كنصٍ أتعبه التأويل : عيسى قارف -عمر الأزمي (نص مشترك) – إقامات الإبداع – الجزائر 2015

get_the_title

كنصٍ أتعبه التأويل

يُخيَّلُ للقارئِ أن لا ستْرَ وراءَ مِدادِ البَحْرِ
وَمِنْ بيضةِ وقتٍ بَيْنَ نَهارَيْنِ
قُبَيْلَ تمامِ الهِجْرَةِ
أعلى الوادي..
خَرَجتْ تبْحثُ عنْ أسماء لها:
بونه..بون.. هيبون.. عنابهْ..
من بيضةِ وَقْتٍ
بيْنَ نهارينِ بِلا ريشٍ..
خرجتْ كي يُحْبِلَها الضَّوْءُ الْـيَعْكِسهُ البحرُ،
فيولد أطفالُ الزرقةِ:
“أوغستين”..حسين .. سيف.. ولميس..
وَكَما يَصْدُفُ أن يلتذَّ مكانٌ بالوقتِ الذّاهِلِ
تمضي “بونَهْ” في لذتها
لا تعبأُ إلا بمزاج الشمسْ !
“بونهْ”..
شبابة راعي السّاعةِ
لا وقْتَ لتفقدَ زينتها..

“بونهْ”
حادي الشّمْسِ
رواءُ الخاطرِ..
ميلُ الدَّهْرِ إلى التَّجْريدِ
“وبونهْ”
الأمرُ إذا شاعَ
البِكرُ إذا المرآةُ …

***
وكنَصٍّ أتْعبهُ التَّأويلُ
فنامَ على الظّنِ
ترامتْ “بونَهْ”
“فَأَمِرُّوها كَما جاءَتْ”
“بونهْ”
جودِيُّ الهاربِ منْ طَيْشِ الحِكْمَة
يسترقُ النظرةَ من شرفة لوعتهِ
كي يرعى في النّاسِ
محبتهمْ !
ويزيدَ اللوعةَ لوعهْ !
“أوغستين..”
يصلي في محرابِ الغيبِ
وتُنجِبُهُ دمعَهْ !

ابنُ الدموع *

مِنْ شُرْفَةِ المَلَكوتِ
 أَرْهَفَ سَمْعَهْ
 لِيُضيءَ لَيْلَ المُتْعَبينَ
كَشَمْعَهْ !

وَأضاءَ حينَ أضاءَ
 غابةَ  روحهِ..
 فرأى عَلى الورقِ المُبَلَّلِ
 دَمْعَهْ

هو إِبْنُ هذا الدمعِ
 يَحضِنُ لوْعةً
تخبو..
 لِتُشْعِلَ في الجوارِحِ
لَوْعَهْ…

هو مِنْ هناك ومِنْ هنا ،
والأرضُ لوْ شظّتْهُ
مرآةٌ
تحاولُ جَمْعَهْ …

تعدو الخيولُ إلى الخيولِ،
 ورُبّما
في لعنةِ الشطرنجِ
 كان “الرُّقعَهْ” !

ناولتُه كأسي
 فكانَ كما أنا ..
ظمآن
 يسكر قبلَ أوَّلِ جُرْعَهْ !

وَرَقى المَكانَ بِدَمْعَتَيْنِ..
 فَأَوْرَقتْ  
 عنابةٌ
أُنثى تُشاغبُ ضِلْعَهْ !
في لَيْلِهِ
التأويلُ قَبَّلَ خَدَّهُ..
يا ويحها
مِنْ قُبْلَةٍ
كَاللّسْعَهْ !

 جسدٌ
تكادُ يداهُ أن تتشابكا !
والوجهُ
 كلُّ يدٍ تُحاولُ صَفْعَهْ !

عنّابَةٌ
تَرْثِي يَنابيعَ  الدِّماءِ*
وكلُّ ينبوعٍ
يُجَدِّدُ نَبْعَهْ..

مِنْ “فاسَ”
أنّى سَار يَحْمِلُها..
 كما حَمَلَ النخيلُ – لكيْ يُسافرَ –جِذْعَهْ !

في بطنِ أُمِّي
عشتُ تسْعةَ أشهرٍ
وولدتُ أكبرَ من شهوري التِّسْعَهْ !

لبنُ الرُّجوعِ*
كَرامَةُ الوَلَدِ
 الذي عادَ الحنينُ بهِ
لأولِّ رَضْعَهْ !

لَحْنُ الصَّليبِ
تَأَوُّهٌ
وَتَألُّهٌ

وَالقَلْبُ
–    يَا أُمَّاهُ –
أَدْمَنَ رَجْعَهْ …

لَحْنُ الصّليبِ
يُراقصُ الاَنَ الهلالَ
مَحَبَةً
والله يُرْهِفُ سَمْعَهْ !

_____________

 عيسى قارف – عمر الأزمي

        كلمات
مجلة الكترونية ثقافية فنية أدبية متنوعة ، تهتم بثقافة المهاجرين ، تصدر في باريس

Comments