يونس والحوت وأسماك شتى وضفادع ثكلى واثار سنين
صالح لا صلح والناقة قد عقرت ورقاب قد نحرت وشخير وانين

 حينما قال العرب  قديما ان (الشعر شراب لذيذ لايعرف من اين يتكون وماهي عناصره)
من هنا اصبح لي توجسا  خاصا بكيفية الدخول وطرق الباب والسماح لي بالتجول في معبد ومحراب الشاعر ماجد مطرود الذي انطبقت مقولة العرب انفة الذكر على مجمل نصوصه وكيفية التوقف عن حد عتباته لأرى لما  في هذه النصوص من جمال وسحر وابداع ,نصوص شعرية تضعنا أمام حالات من الدراسة في  التحليل والتاويل  والتخيل بعيدا عن المباشرة التي تسطح الاحساس وتلغي الرغبة في التناول!

ان حاصل  العلاقات الداخلية للنص  تعتمد في مجملها على  اصول الايقاع الداخلي الذي يحققه من خلال الدلالات المشحونة بمعانٍ جديدة والمرتبطة اصلا  بصياغته اللغوية التي هي عبارة عن  سلسلة مترابطة من الحركات الصوتية للحرف والمقترنة ايضا  بالجملة التي يقودها الفعل الحركي بطريقة سريالية والذي يقود في النهاية الى مرجعية واقعية شديدة الغرابة هي في الاصل سريالية منعكسة تماما من روحه وحياته والملاحظ ايضا ان الصورة الجديدة التي يخلقها لنا تاتي عبر همسات الانفعال وعبر صراخ الحروف  وخلق مداليلا تتوهج بجدلية التصادم والتضاد  لتتوضح لنا صور حسية تتموج بالعشق والحنين

يقول في نص ملحمة البمبرة نزيف بين تيمبكتو وبغداد

المستقيم الوحيد تخلى عن سيئاته
فأتعبه التقطيع والترقيع
كقصيدةٍ ما جاذبتها القوافي
وما اغراها وترٌ او بديع
رأى متى ما نضجت,
تنضج في أكفّنا الأرطاب
وتخرخر الأنهار أصحابا يجيئون بالثمار
لا يشيخون, لا يولدون
أنّهم بداية البداية

 انه التغريب  والاغتراب والاستلاب في بقعة قصية جدا من العالم وبعيدة كل البعد عن ثقافته ومرجعيته لكن هناك قضية مشتركة احس بها وتوهج بها شعرا هي قضية الحرية والتحرر فيربط هذا الاحساس بخيط رفيع عليك ان تكون دقيقا لكي تستطيع ان تتعقبه انه يربط الضمير والمكان بما يتماهي بين نضال مدينتين هما بغداد وتيمبكتو فالبمبرة هي لغة الزنوج في دولة مالي بينما تيمبكتو هي المدينة العربية التي يناضل شعبها من اجل التحرر من الاستعمار المالي والبمبري اذن نحن امام قضية كبرى قد تمسّ ضمير كل انسان

في المشهد ميزانٌ , بقارب أعرج
لا يدعو إلّأ لقيامة الأموات
الوجوه,كل الوجوه عواء في مقبرة

 ليس افتراضا أضيع بين قلبي ومصباحي
ليس افتراضا للصحراء وجهان ضائعان
ليس افتراضا أرى رأسي بأنحناءاته الاخيرة
وليس افتراضا اقول ماذا فعلت بانفتاحي؟

 هكذا هي النصوص اذن حين يتالق الحرف والفكر معا ويتوهج الالم حاملا نفسا انسانيا خلاقا
 يبدو ان النصوص التي ابدع فيها الشاعر الى القمة كانت هي النتاج الحقيقي والانعكاس الواضح لتجربتة الذاتية من الناحية المكانية والاجتماعية والسياسية وان كان النص في النهاية مستقلا بذاته ككائن حي ومنفصلا تماما ويحمل في جوانياته الكثير من التساؤلات والتاويلات والتفسيرات ..

الطير كان لي ,
الريح ,
لي مملكة إلهية
غير أني ما كنت إلهاً
لي مرّة قال:
قمْ
قلتُ أين؟
قال:
علمْ نبيّك الحيْران مهنته
وبما أني كنت بالامسِ ذاتهِ
قلت لا
واتكأتُ على فعل خماسيّ الحركات
انكسرتُ لكنني لم أمُتْ

Leave comment

Your email address will not be published. Required fields are marked with *.